الآخوند الخراساني

129

كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )

في الخارج وإثبات فرد منه فيه - وهو الله - يدلّ بالملازمة البيّنة على امتناع تحقّقه في ضمن غيره تبارك وتعالى ، ضرورة أنّه لو لم يكن ممتنعاً لوجد ، لكونه من أفراد الواجب . ثمّ إنّ الظاهر أنّ دلالة الاستثناء على الحكم في طرف المستثنى بالمفهوم ، وأنّه لازم خصوصيّة الحكم في جانب المستثنى منه الّتي دلّت عليها الجملة الاستثنائيّة . نعم ، لو كانت الدلالة في طرفه بنفس الاستثناء ، لا بتلك الجملة ، كانت بالمنطوق ، كما هو ليس ببعيد ، وإن كان تعيين ذلك لا يكاد يفيد ( 1 ) .

--> ( 1 ) وذهب المحقّق النائينيّ إلى أنّ دلالتها على الحصر كانت بالمنطوق . أجود التقريرات 2 : 438 . وقال المحقّق الخوئيّ : « لا أثر لهذا البحث أصلاً » . المحاضرات 5 : 145 و 149 . ولا يخفى : أن أثر هذا البحث يظهر في موارد : منها : أنّه إذا كان ثبوت الحكم في المستثنى أو نفيه عنه من باب المفهوم فمع الشكّ في سعة الحكم في المستثنى وضيقه لا يمكن التمسّك بإطلاقه ، سواء قلنا بأنّ المفهوم مدلول التزاميّ للفظ - كما عليه المحقّق النائينيّ وبعض آخر من المحقّقين - أو قلنا بأنّه حكم عقليّ ولا ربط له باللفظ - كما يظهر من كلمات المصنّف في تحديد المفهوم - . بخلاف ما إذا كان ثبوت الحكم في المستثنى من باب المنطوق ، فإنّه يمكن التمسّك بإطلاقه في إثبات سعة الحكم . مثلاً : لو شكّ في قوله ( عليه السلام ) : « لا تعاد الصلاة إلاّ من خمس . . . » أنّ الإعادة تثبت من جهة هذه الخمس في بعض الحالات أم لا ، فإن كان ثبوت الإعادة فيها من باب المفهوم لا يصحّ التمسّك بإطلاق الكلام في ثبوت الإعادة في مورد الشكّ ، وإن كان ثبوت الإعادة فيها من باب المنطوق يمكن التمسّك بإطلاقه في إثبات الإعادة في مورد الشكّ . ومنها : أنّ هذا النزاع يثمر في باب التعارض بناءً على كون المنطوق أظهر دلالةً من المفهوم . مثلاً : إذا قال المولى : « لا تكرم العلماء إلاّ زيداً » ثمّ قال : « لا تكرم زيداً » فبناءً على أنّ دلالة الاستثناء من النفي على ثبوت الحكم في المستثنى تكون من باب المفهوم وأنّ دلالة المنطوق أظهر من دلالة المفهوم فيقدّم المنطوق - أي قوله : « لا تكرم زيداً » - . وأمّا إذا كان من باب المنطوق فلا يكون أحدهما أظهر من الآخر ويقع بينهما التعارض ، فيعامل معهما معاملة التعارض .